محمد بن زكريا الرازي
117
الحاوي في الطب
« أبيذيميا » - وهي جميع أيام البحران - فلما أحكم أمره بالتجربة ذكر في « تقدمة المعرفة » و « الفصول » أقواها . وقد يكون في نسبة دون نسبة البحران ، في يوم دون يوم بسبب : من تغير الهواء . فإني رأيت في صيف أكثر من أربعمائة مرض مرضوا مرضا حادا أتاهم البحران في السابع ، وفي صيفة أخرى في الرابع عشر . ورأيت خريفا كان يجيء فيه البحران أبدا في الحادي عشر ، وخريف آخر كان يجيء فيه بحران ردي في السادس . فعلى هذا نجد البحران يكون في وقت دون وقت وفي يوم دون يوم من أيامه أكثر ، فأما أن يكون في يوم غير باحوري فلا يكاد يكون ، فلم أر قط كان في الثامن ولا في السادس ولا في الثاني عشر ولا في السادس عشر ولا في الشبيه به . جملة ما قد قيل ؛ قال : أقول : إن السابع يوم باحوري وينذر به الرابع . والرابع يوم بحران - وإن كان ضعيفا - ويوم إنذار . وبعد السابع الحادي عشر فالرابع عشر ، وبينهما من التناسب ما بين الرابع والسابع . وبعد هذه فالسابع عشر ، يوجد على الأكثر : يناسب العشرين هذه المناسبة بعينها التي للحادي عشر إلى الرابع عشر على الأقل يوجد الثامن عشر يناسب الحادي والعشرين وهذه ثلاثة أسابيع على رأي أبقراط تتم في عشرين يوما . لي : لأنه يعدّ الأسبوع الأول والثاني تامين وينتهيان في الرابع عشر ، والأسبوع الثالث متصل بالرابع عشر ينتهي في العشرين ، ويعد الرابع نصف الأسبوع الأول ؛ ويعد ابتداء الرابوع الثالث من الثامن ، فيكون الرابع من الثامن الحادي عشر . ويتم الأسبوع الثاني في الرابع عشر ، ثم يعد الرابوع السادس من الرابع عشر فيكون السابع عشر ، وينذر بالعشرين . ويعد السابوع الثالث في العشرين . قال ج : ويقع في ما بين هذه الأيام : التاسع والخامس والثالث ؛ والتاسع مقدم منها ، والبحران يكون فيه أكثر من جميع الأيام الواقعة فيما بين هذه الأيام من أيام البحران التي ذكرناها - أعني إلى العشرين ؛ وبعده الخامس وبعده الثالث . والسادس يوم بحران ردي . وأما الثالث عشر فكأنه متوسط بين ما يكون فيه بحران ولا يكون . قال : وأشد ما تكون المجاهدة في وقت البحران في الأمراض التي تنقضي إلى الرابع عشر ثم يبدأ ثقل المجاهدة منه إلى العشرين ، وتسترخي قوة المجاهدة منه إلى الأربعين ، وتضعف منذ الأربعين ضعفا شديدا جدا . فأما قياس أيام البحران فيبقى على حال واحدة أبدا وكما أن الرابع عشر آخر الأسبوع الثاني وأول الثالث كذلك الرابع والثلاثون آخر الأسبوع الخامس وابتداء الأسبوع السادس حتى يكون أبدا كل ثلاثة أسابيع عشرين يوما ، فلذلك يتفق اليوم الستون يوم بحران ، وكذلك الثمانون والمائة وعشرون . لي : يعد أسبوعان تامين ، ثم أسبوع في الوسط ناقصا أبدا ، فلذلك يلتئم أبدا ثلاثة أسابيع عشرون وأما الأرابيع فتعد في الأسبوع الغير الموصول يوم الرابع .